الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
457
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
نفسه ، لأنه سبحانه جعل في قلوبهم الرأفة والرحمة بالأمر به ، والترغيب فيه ، ووعد الثواب عليه . وقيل : لأنه خلق في قلوبهم الرأفة والرحمة ، وإنما مدحهم على ذلك ، وإن كان من فعله ، لأنهم تعرضوا لهما . وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ وهي الخصلة من العبادة ، يظهر فيها معنى الرهبة ، إما في كنيسة ، أو انفراد عن الجماعة ، أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه ، والمعنى : ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم . وقيل : إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء ، واتخاذ الصوامع ، عن قتادة قال : وتقديره ورهبانية ما كتبناها عليهم إِلَّا أنهم اتبعوها ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها وقيل : إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري والجبال في خبر مرفوع عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها ، وذلك لتكذيبهم بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . وقيل : إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة . ما كتبناها أي : ما فرضناها عليهم . وقال الزجاج : إن تقديره ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان اللّه ، وابتغاء رضوان اللّه : اتباع ما أمر به . فهذا وجه ، قال : وفيها وجه آخر ، جاء في التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه ، فاتخذوا أسرابا وصوامع ، وابتدعوا ذلك . فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع ، ودخلوا عليه ، لزمهم تمامه ، كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما ، لم يفرض عليه . لزمه أن يتمه . قال : وقوله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها على ضربين أحدهما : أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم . والآخر : وهو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يؤمنوا به ، كانوا تاركين لطاعة اللّه ، فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها . ودليل ذلك قوله : فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ يعني الذين آمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي كافرون . انتهى كلام الزجاج . ويعضد هذا ما جاءت به الرواية ، عن ابن مسعود قال : كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حمار ، فقال : يا بن أم